الشهيدة بنت الهدى

176

المجموعة القصصية الكاملة

أن من أهم أسباب إصرار جدتها هو إبعادها عن معاد ، ولكن هل كان يمكنها أن تقول لمعاد ذلك ، لهذا سكتت وبقيت ساكتة ، فعادت معاد تقول : لا شك أن هناك أسباباً تدعوها إلى هذا الاصرار ، فإن لكل شيء سبباً يا ورقاء . وهنا أرادت ورقاء أن تبدل مجرى الحديث فقالت : نعم ونتيجة لهذا ( قاعدة أن لكل شيء سببا ) يضطر منكرو الله تبارك وتعالى أن ينسبوا الخلق إلى المادة مع عجزها عن ذلك لأنهم لا يتمكنون أن يقولوا أن هذا الخلق وجد بدون سبب . قالت معاد : نعم وهذا هو ما يشترك فيه الماديون والالهيون مع اختلاف السبب الذي يؤمنون به . قالت ورقاء : وكيف ؟ قالت معاد : أقصد أننا نحن وهم نؤمن - : أولًا : بأن الكون مخلوق أي حادث ، وأن هناك مؤثراً تنتهي إليه أسباب الوجود . ثانياً : بأن وجود الكون حقيقة لا جدل فيها خلافاً للمثاليين الذين يشككون في وجود كل شيء . ثالثاً : هي بإحساس الانسان بأنه يستند في وجوده إلى قوة أثرت في تحقيق هذا الوجود على اختلاف في تأويل هذه القوة .